أحمد بن يحيى العمري
153
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حمود « 1 » جاز من سبتة البحر إلى الأندلس وقلب الدولة المروانية وصيرها علويّة ، واستولى على قطب الخلافة قرطبة ، وسيق إليه الخليفة المستعين المرواني فضربت عنقه بين يديه « 2 » . ورسخت الدولة الحمودية بالأندلس ، وكان منهم العالي إدريس بن يحيى بن علي الناصر بن حمود « 3 » ، خطب له بالخلافة بمالقة وغرناطة وسبتة ، وكان من ألطف الخلفاء مجالسة ، وأحبهم في الأدباء والشعراء ، وكان يشبّه بالرّاضي العباسي « 4 » ، وهو الذي
--> ( 1 ) الناصر لدين الله أبو الحسن علي بن حمود بن ميمون بن أحمد العلوي الحسني الإدريسي ، كان من قواد المستعين سليمان المرواني ، لما طغى المستعين حاربه علي بن حمود وقتله ، وتمكن ملكه في قرطبة ، ثم ما لبث أن اضطرب أمره وتآمر عليه ثلاثة من غلمانه فقتلوه في حمام قصره سنة ( 408 ه ) وقبض على اثنين منهم فقتلا وصلبا في قرطبة . انظر البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب 3 / 117 - 124 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 135 و 279 - 280 والذخيرة لابن بسام 1 / القسم الأول 96 - 102 والكامل 9 / 269 - 273 . ودولة الأدارسة 225 . ( 2 ) ما جاء في الحاشية السابقة نفسه . ( 3 ) هو العالي بالله إدريس بن يحيى بن علي بن حمود العلوي الإدريسي من أواخر ملوك الدولة الحمودية بالأندلس بويع بالخلافة بعد موت أخيه الحسن بن يحيى سنة ( 434 ه ) كان رقيقا رحيما كثير الصدقة متأدبا حسن اللقاء له شعر جيد ، لكنه قليل العقل يقرب السفهاء ، سئ التدبير ، مالت البربر إلى ابن عمه محمد بن القاسم الإدريسي الذي ثار عليه فنزل له العالي عن الخلافة سنة ( 438 ه ) وانتقل العالي إلى سبتة وبعد موت ابن عمه عام ( 444 ه ) قصد إدريس ابن يحيى في مالقة فملكها ، وتوفي سنة ( 447 ه ) . انظر سير أعلام النبلاء 17 / 657 - 658 ، والكامل 9 / 281 والبيان المغرب 3 / 218 والذخيرة 1 / 2 / 861 - 864 . والوافي بالوفيات 8 / 324 ترجمة ( 3747 ) . ( 4 ) الراضي بالله الخليفة أبو العباس محمد بن جعفر بن المعتضد بالله الهاشمي العباسي ولد سنة ( 297 ه ) استخلف بعد عمه القاهر سنة ( 322 ه ) ، له فضائل كثيرة ذكرها الخطيب البغدادي ، كان سمحا كريما أديبا فصيحا محبا للعلماء شاعرا ، وكان خطيبا بارعا توفي سنة ( 329 ه ) عن اثنتين وثلاثين سنة . انظر سير أعلام النبلاء 15 / 103 وتاريخ بغداد 2 / 142 - 145 .